حيدر حب الله

372

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

يضاف إلى ذلك أنّ ما قلناه في تعبير ( الخير ) ، و ( ليس كما نقل إليه ) ، يجري هنا أيضاً ، فلابدّ من إحراز كونه خيراً ، ولو فطريّاً وإنسانيّاً وعقلائيّاً . الرواية التاسعة : خبر ابن طاوس ، عن الصادق عليه السلام قال : « من بلغه شيء من الخير ، فعمل به كان له ( أجر ) ذلك ، وإن ( لم يكن الأمر كما بلغه ) » « 1 » . وهذا الخبر مرسل جداً ، بل هو شيء مستلّ من سائر الأخبار ، ويظنّ قويّاً جداً أنّه نقلٌ بالمعنى لها من جانب ابن طاوس نفسه . هذا إذا ثبت وجود هذا الخبر في كتاب ابن طاوس ، وقد بحثنا عنه فلم نجد شيئاً ، وقد جاء في جامع أحاديث الشيعة النصّ التالي تعليقاً على هذا الخبر : « نقل في الوسائل هذا الحديث عن كتاب الإقبال ، ولم يذكر ما نقلناه عنه من كتاب ثواب الأعمال ، فلا يبعد أن يكون المراد منه ما نقله عن كتاب ثواب الأعمال ، بإسناده إلى صفوان ؛ لأنّا لم نجده في الإقبال ، والله أعلم » « 2 » . وبهذا تبيّن - شيعيّاً إماميّاً - وجود خبر واحد محرز تامّ السند ( على المشهور ) ، هو خبر هشام بن سالم ، إلا إذا عددناه خبرين ، وهو ليس بمحرز التعدّد ، لكنّه - مع ذلك - يظلّ في قوّة خبر واحد ؛ لوحدة الراوي ، وتؤيّده رواية واحدة محرَزة ، ( خبر محمّد بن مروان ، رقم : 2 ، 6 ) ذات دلالة ، لكنّها ضعيفة السند ، أما الباقي فلا يُحرز كونه رواية مستقلّة ، أو أنّه لا دلالة له إطلاقاً على ما نحن فيه ، فضلًا عن أنّ الباقي غير الدالّ ضعيف السند أيضاً كما قلنا ، وعلى أبعد تقدير - ولو تنزّلنا - فهناك رواية واحدة صحيحة على المشهور ، وثلاث ضعيفة تؤيّدها . ويبقى أن ننظر - كما وعدنا سابقاً - : هل عند أهل السنّة حقاً أخبار في هذا المجال أو لا ؟ إذ قد نشكّك في حصول الوثوق الاطمئناني بصدور هذه الروايات القليلة جداً والتي لا تتعدّى الروايتين أو حتى الخمس على أبعد تقدير ، فلننظر ما عند أهل السنّة ، ثم نخرج

--> ( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 1 : 82 ، أبواب مقدمة العبادات ، باب 18 ، ح 9 . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 341 .